القاضي التنوخي

61

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وأصبحت بعد أيّام ، وهي عندي ، وليس معي ما أجذرها « 1 » به في يومي ذلك ، وأنا قلق من انصرافها ، ولا حيلة لي في إسلامها ، حتى جاءني غلامي ، فقال لي : إنّ صاحب جرزان على الباب . فتثاقلت به ، وقلت : لم يبق شيء أتوقّعه منه ، وقد كتبت كتبه ، وأنا متشاغل بحيلة ما أجذر هذه اليوم ، فاحجبه عني . قال : فخرج وعاد وقال : قد أعطاني عشرة دراهم ، وسألني إيصاله إليك . قال : فطمعت فيه ، وقلت : إذا أعطى غلامي عشرة دراهم ، فالأمر يحتمل أن يصل إليّ ، هاته . قال : فدخل ، وأخرج الكتاب ، وقال : يا سيّدي ، كانت العادة ، إذا عنون الكتاب إلى صاحبي ، وقيل : لأبي فلان بن فلان ، أن يقال بعد ذلك : ملك جرزان ، ولم يقل هذا ، وفيه عليه غضّ في عمله ، فحلق « 2 » ذلك . قال : فقلت هذا لا يجوز إلَّا بأمر من الوزير ، وهذا أمر عظيم ، وإذا قيل ذلك فكأنّما قد أزلنا ملك السلطان عن ذلك الصقع ، وأخذت أهوّل الأمر ، وأفخّمه ، بقدر طاقتي . فقال : يا سيّدي ، لا زمان « 3 » عليّ في مساءلة الوزير ، لأنّي أريد الخروج اليوم مع القافلة ، فخذ مني ما شئت ، واكتب لي . قال : فزاد طمعي فيه ، وقلت : هذا أمر لا يمكن للوزير فعله ، إلَّا بأمر الخليفة . قال : فما زلت معه في ألوان ، إلى أن دفع لي في الحال ، ثلاثمائة دينار عينا .

--> « 1 » الجذر أجر المغني . « 2 » كذا في الأصل ولم أفهمها ، ولم أستطع ردها إلى أصلها . « 3 » يعني ليس عندي وقت .